التوحد
د. موسى آل زعلة
استشاري الطب النفسي للأطفال
الاثنين، 26 جمادى الآخرة 1437هـ


ما هو التوحد ؟

التوحد نوع من الإعاقات التطورية سببها خلل وظيفي في الجهاز العصبي المركزي (المخ) يتميز بتوقف أو قصور في نمو الإدراك الحسي واللغوي وبالتالي القدرة على التواصل والتخاطب والتعلم والتفاعل الاجتماعي ، يصاحب هذه الأعراض نزعة انطوائية تعزل الطفل الذي يعاني منها عن وسطه المحيط به من أفراد أو أحداث أو ظواهر ، ويصاحبه أيضاً اندماج في حركات نمطية أو ثورات غضب كرد فعل لأي تغير في الروتين .  

ما هي نسبة الإصابة بالتوحد ؟

التوحد في الذكور أكثر من الإناث بنسبة 1:4 .

وحسب الدراسات العالمية أشارت دراسة أمريكية فى شهر مارس 2012 أنه يوجد طفل من كل 88 طفل مصاب بالتوحد.

ما هي أسباب التوحد ؟

منذ أن انتبه العلماء للأعراض التي سموها فيما بعد باضطراب التوحد مازالت الأسباب غير معروفة بصورة دقيقة وثابتة وذلك لعدم وجود عرض معين ، وإنما مجموعة من الأعراض تختلف من حيث الشدة والنوعية من طفل لآخر .

وبوجه عام مازال العلماء حتى الآن لا يدركون بالتأكيد ما يسبب التوحد .

هل يصاب الطفل بالتوحد منذ الولادة ؟

يولد الطفل سليماً معافى, وغالباً لا يكون هناك مشاكل خلال الحمل أو عند الولادة , ينمو الطفل جسمياً وفكرياً بصورة طبيعية سليمة حتى بلوغه سن الثانية أو الثالثة من العمر ( عادة ثلاثون شهراً ) ثم فجأة تبدأ الأعراض في الظهور كالتغيرات السلوكية ( الصمت التام أو الصراخ المستمر ) , ونادراً ما تظهر الأعراض من الولادة أو بعد سن الخامسة من العمر .

هل المصاب بالتوحد قابل للشفاء ؟

المصاب بالتوحد قابل للتحسن وهناك دائماً أمل في الشفاء مع اللجوء للتدخل المبكر وخضوع الطفل منذ الصغر لبرنامج تعليمي تأهيلي منظم ومكثف خاصة بين سن 2- 5 سنوات .

ويجب تدريب الأسرة على الأساسيات المهمة في حياة الطفل مثل برنامج لتنمية التواصل والتقليد واللعب , وبرنامج التدريب على الأكل واللبس واستخدام الحمام .

كيف يتم تشخيص التوحد ؟

يتم تشخيص التوحد من خلال الملاحظة المباشرة لسلوك الطفل بواسطة فريق من الأخصائيين وتقييم ودراسة تاريخ نمو الطفل بعناية عن طريق جمع المعلومات الدقيقة  من الوالدين والأشخاص المقربين الآخرين الذين لهم علاقة بحياة الطفل مباشرة , ومن الأفضل القيام بعمل تخطيط للمخ EEG  والأشعة المقطعية MRI , بالإضافة إلى بعض الفحوصات اللازمة وذلك لاستبعاد وجود أي مرض عضوي آخر قد تتشابه أعراضه مع التوحد ، وليس لتشخيص التوحد فلا يوجد أي فحوصات محددة لتشخيص التوحد.

من يقوم بتشخيص التوحد ؟

لا يمكن تشخيص الطفل دون وجود ملاحظة دقيقة لسلوك الطفل , ولمهارات التواصل لديه , ومقارنة ذلك بالمستويات المعتادة من النمو والتطور ، ولذلك فإنه في الظروف المثالية يجب أن يتم تقييم حالة الطفل من قبل فريق كامل من تخصصات مختلفة , ومن الأفضل أن يضم هذا الفريق : طبيب أعصاب, طبيب نفسي, طبيب أطفال متخصص في النمو, أخصائي نفسي, أخصائي علاج لغة وأمراض التخاطب, أخصائي علاج وظيفي , أخصائي تعليمي .

ما هي أعراض التوحد ؟ وما هي العلامات التشخيصية ؟

يشترك الأطفال الذين تشخص حالاتهم بالتوحد في سمات عدة وإن كانوا يختلفون فيما بينهم في وجود ومدى حدة أعراض معينة .

حيث تكون أعراض التوحد في المحاور الرئيسية التالية :

·         ضعف التواصل اللفظي وغير اللفظي .

·         ضعف التفاعل الاجتماعي .

·         النمطية والحركات المتكررة والروتين

وغالبا ما يساء فهم التوحد وتشخيصه حيث أن من يصابون به يبدون طبيعيين في عيون أي ملاحظ عابر ، وعادة ما يمكن ملاحظة التوحد بشكل واضح بين سن 18-24 شهرا , حينما يلاحظ الوالدان تأخرا في اللغة أو اللعب أو التفاعل الاجتماعي , وتختلف هذه الأعراض من شخص لآخر وبدرجات متفاوتة ,

لذلك فكل طفل يعاني من التوحد هو حالة فردية خاصة .

وقد قدمت الجمعية الأمريكية للتوحد قائمة تشخيصية لاضطراب التوحد عرضاً وذلك على النحو التالي :

أولاً :  قصور نوعي في التواصل الاجتماعي (اثنان على الأقل(


ضعف في التواصل غير اللفظي (الإشارة/ تعبيرات الوجه(

عدم القدرة على إقامة علاقات اجتماعية مع أقرانه.

عدم القدرة على أن يشاركه الآخرون في اهتماماته وإنجازاته. 

ضعف في تبادل المشاعر والانفعالات مع الآخرين.

ثانياً :  قصور نوعي في التواصل اللفظي  (واحد على الأقل(


تأخر في تطور اللغة المنطوقة. 

عدم المبادرة إلى التحدث مع الآخرين. 

التحدث بطريقة نمطية مع تكرار الكلام. 

لديه لغة خاصة.

ثالثاً :  تكرار ومحدودية الاهتمامات (واحد على الأقل(


الانهماك في لعبة معينة بطريقة محددة وبشكل غير طبيعي. 

مقاومة تغيير الروتين. 

تكرار حركات الجسم (رفرفة اليدين/الإلتفات إلى اليمين والشمال/رفع القدمين وإنزالهما(

الإصرار على الانهماك في جزء من اللعبة.

رابعاً: تأخر أو خلل في واحد على الأقل من الآتي على أن تظهر قبل 3 سنوات


التفاعل الاجتماعي.

اللغة كمعين في التواصل الاجتماعي.

اللعب التخيلي.

خامساً:  علامات المرض أسوأ من متلازمة ريت أو انتكاسة النمو.

هل لدى أطفال التوحد ذكاء طبيعي ؟

قد يصاحب التوحد انخفاض لنسبة الذكاء ولكن هناك أيضا أطفال درجة ذكائهم في المعدل الطبيعي ، وعندما يتم اختبار الذكاء لديهم وجد أن 70% من الأطفال المصابين بالتوحد لديهم تخلف عقلي أما الثلث المتبقي فله نسبة ذكاء في المدى الطبيعي.

هل الأطفال المصابون بالتوحد يصابون بالصرع ؟

بعض الدراسات تذكر أن ثلث الأطفال المصابين بالتوحد قد يصابون بالصرع في فترة البلوغ وبعض الأطفال المصابين بالتوحد يمرون بهذه المرحلة بدون أي مشاكل خاصة والبعض الآخر قد يواجه بعض المشاكل.

كيف يقتحم الوالدان عالم طفلهما المصاب بالتوحد ؟

كل طفل يعاني من التوحد هو حالة فردية خاصة ؛ ولذلك على الآباء أن يتفهموا حالة طفلهم جيدا حتى يتسنى لهم الوصول إلى مفتاحه

وهناك بعض النصائح التي يمكن أن تتبعها الأسر التي يعاني طفلها من التوحد :

(1) يجب تحديد الأشياء التي يفضلها الطفل , والسلوكيات التي يجب أن يسلكها وكذلك تحديد الأشياء التي تضايقه.

(2) التعرف على النظام الروتيني الذي يحبه الطفل وأتباعه , لأنه بطبعه روتيني.

(3) على الوالدين تجنب المواقف التي تثير غضب الطفل .

(4) العمل على التقرب إليه بعلاقة جسدية بالملامسة والكلمات الرقيقة , والنجاح في التقرب إليه بهذه العلاقة مفتاح لتعديل سلوك هذا الطفل .

(5) لابد من تجنب التغيرات المفاجئة سواء في المكان أو السلوك ,ومحاولة الحفاظ على استقراره

أما بالنسبة للنشاط الزائد

1)     استخدام الأشياء التي يفضلها الطفل من الألعاب لمحاولة جعله أكثر استقرارا.

2)     في حالة عدم تقبله الجلوس و الهدوء  فهناك أنواع من الأدوية يصفها الطبيب المعالج

والمتابع لحالة الطفل قد تساعد في وصوله لحالة الاستقرار بدرجة بسيطة , وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها فقط لتغيير سلوك النشاط الزائد , وإنما الاعتماد الأكبر يكون بتدريبه بالتدريج ..

3)     يجب التنبيه على ضرورة تدعيم أي سلوك إيجابي يقوم به الطفل لما في ذلك من تأثير في تعديل سلوكه.

أما بالنسبة للتأخر في الكلام :

1)       لا بد من مواصلة التحدث إلى الطفل حتى وإن لم يرد حتى وإن كانت استجابته ضعيفة.

2)       على المربي أن يتبع نفس سلوك الطفل , عن طريقة مشاركته بالتدريج في السلوكيات التي يقوم بها كبداية ومدخل لكسب ثقة الطفل , حتى يتقبل منا أي محاولة للتدخل لتعديل سلوكياته.

3)       لابد أن تتم أي تغيرات بصورة متدرجة , وأن تكون التغيرات في كل مرة بسيطة , بهدف الوصول لروتين من خلاله يمكن من وضع الأهداف على أن يتم تقسيم كل هدف إلى خطوات تدريجية.

4)       تقليل أوقات جلوسه أمام التلفزيون ، وتقليل استخدامه للأجهزة الإلكترونية لأقصى درجة ممكنة .

5)       عرضه على أخصائي التخاطب لتقديم جلسات علاجية وتدريبية لتحسين مهاراته وتطوير اللغة لديه.

6)       يجب الانتباه إلى عدم تعجل النتائج ؛ لأن الطفل المصاب بالتوحد يحتاج إلى صبر طويل ؛ لأن نموه بطيء عن أقرانه .

ما هي طرق العلاج المتوفرة للتوحد ؟

رغم عدم وجود علاج يشفي من التوحد ، فإن هناك سبلاً كثيرة لمعالجته ، وهي تهدف إلى مساعدة الطفل على التعايش مع التوحد ، ويكون العلاج أكثر فعالية عندما يوضع لكل طفل بما يناسب حالته وكلما بدأ العلاج في وقت أبكر كانت فرص نجاحه أكبر. 

ويمكن أن يكون العلاج مزيجاً من:

·         المعالجة السلوكية التي تساعد على تعلم المهارات والحد من التصرفات غير الطبيعية.

·         معالجة النطق

·         العلاج الطبيعي أو المعالجة الفيزيائية

·         أدوية من أجل تخفيف بعض الأعراض

·         تغيير النظام الغذائي.

ويجب التأكيد على أنه ليست هناك طريقة علاج واحدة يمكن أن تنجح مع كل الأشخاص المصابين بالتوحد , كما أنه يمكن استخدام أجزاء لطرق علاج مختلفة لعلاج الطفل الواحد.