كيف تقلع عن التدخين
د. حسن الموسى
الجمعة، 12 شعبان 1434هـ

 

       تفشت العديد من الآفات الغير صحية بين الناس في هذه الايام ومنها بل من اكثرها سوءا آفة التدخين، التي أخذت وللأسف الشديد تستشري بين الناس بشكل يدعو للكثير من القلق، ولا يستثنى من ذلك الرجال او النساء او الأطفال، بل الجميع معرض للخطر. لذا وجب ان ينبه بعضنا البعض وان ندق ناقوس الخطر وان نحاول ان نثني اكبر قدر من الناس عن الوقوع فريسة لهذا المرض القاتل، الا وهو التدخين. وكذلك ينبغي ان نحث المصابين بهذه الآفة على الإقلاع عنها قبل فوات الأوان، إذ أن التدخين يقتل ما يزيد على 5 ملايين من البشر سنويا وتشير احصائيات منظمة الصحة العالمية الى ان هذا الرقم تضاعف الى 10 ملايين انسان يموتون سنويا بسبب تدخين التبغ بأنواعه في عام 2010 ميلادي.

يعتبر التدخين هو المسبب الرئيس لحالات الوفاة المبكرة في الدول النامية حيث أصبح يتقدم على مرض الإيدز ويشكل عبئا كبيرا على الأنظمة الصحية في هذه الدول. وتقول بعض الاحصائيات ان أكثر من 2.5 مليون شخص يموتون كل عام في الدول النامية وحدها، بسبب أمراض ذات صلة وثيقة بالتدخين وهو الرقم نفسه المسجل في دول العالم المتقدم، وخلال 20 عاما سيرتفع هذا العدد الى 7 ملايين شخص يموتون سنويا بسبب التبغ في الدول النامية بينما سيشهد عدد ضحايا التدخين انخفاضا في الدول المتطورة. كذلك تبين التقارير ان كلا من الإيدز والتدخين يشكلان السببين الرئيسين في ارتفاع معدل الوفيات في الدول الأكثر فقرا. بينما تتناقص أعداد الوفيات من هذين المرضين في الدول المتقدمة بسبب حملات التوعية المكثفة ضد التدخين. وهذا مؤشر على أن الشركات العالمية لصناعة وترويج التبغ قد كثـفت من برامج الدعاية والإعلان في مناطقنا بعد أن خسرت جزء كبير من سوقها في الدول المتقدمة.
أساليب ووسائل الإقلاع

إن أول خطوة من خطوات الإقلاع عن آفة التدخين تتمثل في قناعة الشخص المدخن بأهمية وضرورة إقلاعه عن التدخين، ثم أنه قادر بالتالي على الإقلاع مع توافر الوعي والقناعة بأن لا مناص من الإقلاع عن التبغ والتدخين. ثم القناعة التامة بأن هذا الأمر ليس بالصعب أو المستحيل إذا توفرت الإرادة والعزيمة الصادقة للإقلاع عن تناول هذه الآفة. ومثال على ذلك أن المدخن يستطيع التوقف عن التدخين معظم اليوم في رمضان وذلك أثناء الصيام، وهنا تتجلى أهمية العزيمة والإرادة الصادقة. لذا فإننا ننصح من يريد الإقلاع أن يختار الوقت المناسب بحيث يعينه ذلك على الصمود والاستمرار والثبات على الإقلاع.

وينبغي لمن يريد الإقلاع عن التدخين بجد وإصرار أن يعين موعدا (يوما)محددا يبدأ منه الانقطاع التام عن التدخين وذلك بعد أن يكون قد قطع شوطا في الإعداد لهذا اليوم. وليكن هذا الموعد قريبا جدا، حيث أن الجدية تعني عدم التسويف أو التراخي. وينبغي كذلك أن يضع نصب عينيه مخاطر التدخين وعواقبه الوخيمة إذا ما استمر فيه. ثم يسأل الله تعالى العون والثبات على طريق الإقلاع والاستمرار فيه. وله بعد ذلك ان يتبع التعليمات التالية التي تمثل عاملا مساعدا ورفيقا مرشدا الى امثل السبل للمساعدة على الإقلاع والتي تساعد على تجاوز فترة ما بعد الإقلاع يوما بعد يوم حتى يتم الإقلاع التام ويصبح من "غير المدخنين". ولكل شخص أن يعدل أو يزيد على ما نذكر من أفكار تساعده أكثر في المضي على طريق الإقلاع وذلك بسبب التفاوت بين الناس في تقبل ما يعتقدون أنه أصلح لهم.
أولا: اتخاذ القرار – كن حازما وحاسما في اتخاذ قرار جاد في الإقلاع عن التدخين. وتجنب الأفكار السلبية والمثبطة التي قد تراودك عن مدى صعوبة الإقلاع أو حتى استحالته.

ثانيا:ضع قائمة بالأسباب التي دعتك الى الإقلاع، واعمل على ترديدها وتذكرها طوال يومك وعندما تأوي الى فراشك. علما بأنك لا تزال للآن تدخن ولم يحن الوقت المحدد بعد للإقلاع. مثال ذلك ان تقول: أود الإقلاع عن التدخين للأسباب التالية: لأحصل على صحة أفضل، ولأتجنب الإصابة بأمراض القلب والتنفس والسرطانات، ولأنقذ أهلي وعائلتي وأطفالي من التعرض للدخان وآثاره الضارة، ولأتجنب الوقوع في المعصية وفي الحرام ... الى آخر ما يخطر ببالك من اسباب للإقلاع عن التدخين.

ثالثا:قارن دائما بين أن تتناول السيجارة أو تحافظ على صحتك، فهذان الأمران ضدان لا يجتمعان. فإما الصحة وأما التدخين.

رابعا: تغيير نمط الحياة. إبدأ في تكييف نفسك على الوضع الجديد وابدأ في ممارسة الرياضة بانتظام وتناول الفاكهة كلما زاد ت الرغبة في التدخين وأكثر من شرب السوائل، وابتعد عن الإكثار من تناول المنبهات كالشاي أو القهوة.

خامسا: عند هذا حدد يوما معينا لبداية الإقلاع عن التدخين. وكما قلنا سابقا يستحب أن يكون هذا الموعد ذا صفة خاصة كأن يكون يوم صيام (في رمضان أو غيره) أو أي عبادة أخرى كحج أو عمرة مثلا، حتى يكون هذا معينا على الالتزام الجاد بالامتناع عن التدخين.

سادسا: تذكر دائما أن هناك العديد من الناس من حولك كعائلتك وأصدقائكمثلاسوف لا يترددون في تقديم العون لك حتى يكون ذلك حافزا لك على الصمود. وتذكر مساعدة العيادات المتخصصة في الاقلاع عن التدخين.

الإقلاع عن التدخين:

اولا: قبيل الإقلاع الكلي عن التدخين

في هذه المرحلة ستكون قد قطعت شوطا لا بأس به في مسار الإقلاع عن التدخين، فلا تدع فكرة العودة الى التدخين تسيطر عليك، بل ركز تفكيرك في متابعة عملية الإقلاع بكل جدية عن طريق الالتزام بالخطوات المذكورة آنفا وعن طريق التفكر الدائم بمضار التدخين. قرر في قرارة نفسك بأنك لن تشعل سيجارة في هذا اليوم، ولا تشعلها. واغسل جميع ملابسك ونظفها من رائحة الدخان.

ثانيا: أول أيام الإقلاع

في التاريخ المحدد مسبقا ليوم الإقلاع عن التدخين كن حازما وتوقف كليا عن التدخين وابدأ بداية جادة. إلق بجميع علب السجائر التي بحوزتك وتخلص من كل السجائر والولاعات واخف الطفايات بعيدا.

اذهب الى طبيب الأسنان لتنظيف أسنانك من بقايا ورواسب التبغ ثم لاحظ كيف غدت اسنانك نظيفة وصحية.

فكر في ما توفر من أموال كنت تضيعها سابقا في شراء التبغ الذي يهدم صحتك. وحاول ان تشتري بها ما يفيدك وأهلك أو تصدق ببعضها ونل الأجر والثواب.

أشغل نفسك ويومك بما يفيدك مثل التمارين الرياضية والمشي، أو القراءة والاطلاع والتثقف في شتى المجالات التي تجد في نفسك رغبة لان تستزيد منها.

اطلب ممن حولك من الأهل والأصدقاء ان يساعدوك وان يكونوا عونا لك على الإقلاع عن التدخين وخصوصا في الأيام الاولى للإقلاع.

تذكر هذا الموعد او اليوم جيدا واجعله يوما خاصا وليكن هذا اليوم مناسبة للاحتفال كل عام. لأنه اليوم الذي تغيرت فيه حياتك تغيرا جذريا.

إذا امتدت يدك الى السيجارة ودخنت في هذا اليوم فلا تيأس او تستسلم ولكن اتم ما بدأت وعزمت وكأنك لم تدخن.

ثالثا: ما بعد الإقلاع

في فترة ما بعد الإقلاع مباشرة يمر المقلع عن التدخين بفترة قد تكون عصيبة لذا لا بد من استحضار شعور التحدي والإصرار على الإقلاع مهما كلف ذلك من جهد وعناء. حيث تبدأ في هذه المرحلة ظهور أعراض الانسحاب (الحنين) وما يتبعها من توتر وحدة عصبية واضطراب في المزاج وشعور عارم بالرغبة بالتدخين من أثر إدمان النيكوتين على مدى سنوات التدخين (الاعراض الانسحابية). عليك إذا أيها المقلع أن تتحمل هذه الضغوط العصبية والنفسية وألا تسقط ثانية فريسة للتبغ.

اهتم بأمور ذات نفع على صحتك ومن هم حولك مثل محاولة الاهتمام بنظافة بيئة المنزل والعمل وتنقية الأجواء من حولك مثلا بشراء الزهور وتوزيعها في ردهات المنزل. وكما ذكرنا سابقا امنع التدخين منعا باتا في المنزل وحاول قضاء أوقاتك في الأماكن التي يحظر فيها التدخين.
اشرب كميات كبيرة من الماء وعصائر الفواكه المختلفة وتجنب تناول المياه الغزية التي تحتوي على كميات من الكافيين وتجنب او قلل من تناول الأشربة المنبهة مثل القهوة وكذلك الأشربة الكحولية لأنها أشربة ترتبط في العادة بشرب الدخان.

إذا أصابك الحنين الى الإمساك بالسيجارة بين أصابعك ضع مكانها قلما او مسبحة وحاول بها ان تشغل يدك عن امساك السيجارة وأفضل من هذا او ذاك أمسك السواك وانشغل به بتطهير أسنانك وبهذا تشغل كلا من يدك وفمك.

بعد الأكل اذهب مباشرة لتنظيف أسنانك او زاول رياضة المشي بدلا من اشعال سيجارة كما كنت تفعل في السابق.

إذا كنت قد تعودت التدخين اثناء قيادة السيارة فحاول ان تلهي نفسك عن التدخين اثناء القيادة وذلك بالاستماع الى برنامج محبب اليك او كاسيت مفضل عندك او حتى استعمال المركبات العامة عند التنقل. وتذكر الا تترك علب الجائر قريبة منك في اي وقت بل تخلص منها جميعا.
من الاسبوع الأول وحتى الثالث من إقلاعك عن التدخين تجنب الأوضاع التي تثير عندك الرغبة في التدخين مثل مشاهدة التلفاز او الاسترخاء على كرسي وثير لفترات طويلة.
وإذا دعتك الظروف الى ان تتعرض لأمور تغري بالتدخين حاول مخالطة غير المدخنين ممن حولك واطلب منهم العون ومساعدتك على التغلب على الحنين للتدخين في هذه الفترة الحرجة.
رابعا: اجتياز المرحلة الصعبة وما بعدها

إن الفترة التي تلي يوم الإقلاع تعد الفترة الحرجة كما ذكرنا سابقا حيث انها تحتاج الى الكثير من الصبر والمصابرة لأن اعراض الحنين والانسحاب من التدخين تكون على أشدها في هذه المرحلة فإذااجتازها المقلع فإن ما يتبعها يهون. وننصح في هذه الفترة بالقيام بأعمال تساعد على شغل الوقت بما ينفع المقلع وفي نفس الوقت شغل الذهن عن أعراض الحنين فمثلا:
ممارسة هوايات جديدة بحيث تتعذر معها التدخين مثل السباحة او لعب الكرة بأنواعها مثل كرة التنس او كرة الطائرة وغيرها. او ممارسة رياضة المشي يوميا.

شغل الأيدي بما على الدوام قدر الإمكان كأن يستعمل السواك في تنظيف الأسنان او استعمال السبحة او عير ذلك، كذلك يمكن للمقلع ان يشتغل بالزراعة والبساتين وشغل أوقات الفراغ بالأنشطة المفيدة والمهمة.