القطاع المظلوم
صالح الشهري
مدير العلاقات العامة و التسويق بجمعية الكوثر
الأربعاء، 5 رمضان 1438هـ


لم يكن في مخيلتي أن أعمل يوماً في القطاع الخيري ، وحين أتى أحد الأصدقاء وعرض علي الفكرة قبل أربع سنوات لم أتردد و وافقت فوراً بسبب حبي لخوض غمار تجربة جديدة ، كانت البداية سلسة في جمعية الكوثر الصحية الخيرية بعسير لما تملكه من امكانيات الإدارة الحديثة ، ليس هذا موضوعنا اليوم ولكن موضوعي أن معلوماتي عن القطاع الخيري قبل دخولي للعمل من خلاله وبعده ، الحقيقة أن المعلومات التي يعرفها من يعمل داخل القطاع الخيري يظن أن جميع الناس يعرفونها ، فيظن من يعمل داخل القطاع لسنوات عديدة أن الناس تعرف الآثر و المشروع الخيري و المبادرة و الأهداف و النتائج و غيرها الكثير من تصنيفات الأرقام التي تخرج للجمهور و أحيانا لا تخرج ، لكن عندما أطبق الأمر على نفسي قبل دخولي للقطاع الخيري لم أكن أعرف عن الجمعيات الخيرية إلا الصورة السلبية المنتشرة بشكلها المعتاد الذي نعرفه جميعاً ، وهذا بلا شك لا زال موجودا رغم وجود جهود كثيرة سواء من منسوبي القطاع أو المنظمات كالوزارة أو الجمعيات ، ومن خلال تجربتي فإن الصورة السلبية الموجودة حالياً تتشكل في صورعديدة ومختلفة تختلف في درجتها ومقياسها ، أتحدث عن أهم صورة و هي أزمة الثقة  بين المتبرع و الجمعية ، هذه الأزمة تتشكل من تجارب شخصية تنتشر وتتشكل على هيئة قصص و أحداث سلبية و التي تهملها الجمعيات أو المؤسسات المعنية بتلك القصة أو الحدث ، فلا يتم الرد على أي قصة تخرج عن جمعية معينة أو التصريح عنها ، فوجود رد أو تصريح من الجهة حول قصة سلبية حدثت يجعل الحُكم لدى المتلقي ، و المتلقي هنا عاقل يميز الصواب من الخاطئ و يمكن التأثير على قراره بشكل إيجابي حسب درجة مصداقية الجهة سواء في خطابها الإعلامي أو استراتيجيتها المسبقة حول علاقتها بالإعلام و الجمهور .

 إن استراتيجية العلاقات العامة لأي جهة لابد أن تضع في خططها ردة الفعل المناسبة لأي حدث وهذا يدخل في دراسة مخاطر العلاقات مع الجمهور ، كل هذه القصص السلبية التي قامت ببناء أزمة الثقة بين المتبرع و الجمعية لا بد أن تواجهه بالحقائق التي لا يعرفها من هو خارج القطاع ، لو أن كل مسؤول في جمعية أو مؤسسة خيرية أعتبر نفسه أنه لا يعرف عن القطاع الخيري شيء و لديه تصور سلبي عنه سيخرج بأفكار كثيرة لمواجهة التصور السلبي و توجيهه نحو الحقيقة التي من المفترض أن يكون قرار المتبرع بعدها إيجابيا .

  القطاع الخيري في المملكة أسميته القطاع المظلوم فمهما كان عدله يظلمه أقرب أعضاءه إليه ، وتظلمه القصص السلبية القليلة مقابل كم هائل من القصص الإيجابية و النتائج المذهلة ، ومن المؤسف أن بعض تلك القصص نسمعها أحياناً من منسوبي القطاع لحدث حصل بين العضو وإدارته أو أيا كان منصبه ، وهي أقوى تأثيراً من غيرها و هي تؤدي إلى تعميم الخطأ على الكل  ، ولا يمكن أن تواجهه قوة التعميم خاصة في الرأي العام إلا بإحداث حملات مكثفة إعلامية مضادة لكل التصورات السلبية السابقة او المحتمل حدوثها مستقبلا ومن خلالها تصنع جمهوراً يعزز الصورة الذهنية الإيجابية ويقف معك في الأزمات ، وخلاصة القول أنه من المهم استمرار تعزيز الصورة الذهنية الإيجابية لأي جهة كانت ولابد من وضع استراتيجيات لمخاطر العلاقة مع الجمهور ولكن ( الشمس لا تغطى بغربال ) فمن المهم أيضا تكامل أعمالك الداخلية الإدارية و الفنية فالخلل الذي يحدث فيها يؤثر مباشرة في الصورة الذهنية الخاصة بمنظمتك والتي تكلفك كثيراً حتى تحسنها لو حدث الخلل .